أحمد بن علي القلقشندي

22

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إنك سألت بسفارة أخينا وعدّتنا ، وصاحب جيشنا ( أبي حرب ربار بن شهر اكويه ) تأمّل حالك في تطاول حبسك ، واعتياقك عن مراجعة بلدك ، وبذلت - متى أفرج عنك ، وخلَّي طريقك ، وأذن لك في الخروج إلى وطنك ، والعود إلى مقرّ سلطانك - أن تكون لوليّنا وليّا ، ولعدوّنا عدوّا ، ولسلمنا سلما ، ولحربنا حربا : من جميع الناس كلَّهم ، على اختلاف أحوالهم وأديانهم ، وأجناسهم وأجيالهم ، ومقارّهم وأوطانهم ؛ فلا تصالح لنا ضدّا مباينا ، ولا تواطيء علينا عدوّا مخالفا ، وأن تكفّ عن تطرّق الثغور والأعمال التي في أيدينا وأيدي الدّاخلين في طاعتنا : فلا تجهّز إليها جيشا ، ولا تحاول لها غزوا ، ولا تبدأ أهلها بمنازعة ، ولا تشرع لهم في مقارعة ، ولا تتناولهم بمكيدة ظاهرة ولا باطنة ، ولا تقابلهم بأذيّة جليّة ولا خفيّة ، ولا تطلق لأحد ممن ينوب عنك في قيادة جيوشك ، ومن ينسب إلى جملتك ، ويتصرّف على إرادتك - الاجتراء على شيء من ذلك على الوجوه والأسباب كلَّها ، وأن تفرج عن جميع المسلمين وأهل ذمّتهم الحاصلين في محابس الرّوم ، ممّن أحاطت بعنقه ربقة الأسر ، واشتملت عليه قبضة الحصر والقسر ، في قديم الأيّام وحديثها ، وبعيد الأوقات وقريبها ، المقيمين على أديانهم ، والمختارين للعود إلى أوطانهم ؛ وتنهضهم بما ينهض به أمثالهم ، وتمكَّنهم من البروز والمسير بنفوسهم وحرمهم وأولادهم وعيالاتهم وأتباعهم ، وأصناف أموالهم ، موفورين مضمونين ، متبذرقين ( 1 ) محروسين ، غير ممنوعين ، ولا معوّقين ، ولا مطالبين بمؤونة ولا كلفة صغيرة ولا كبيرة . وأن تسلَّم تتمّة سبعة من الحصون ، وهي : حصن أرحكاه المعروف بحصن الهندرس ، وحصن السناسنة ، وحصن حويب ، وحصن أكل ، وحصن أنديب ، وحصن حالي ، وحصن تل حرم ، برساتيقها ومزارعها إلى من نكاتبك

--> ( 1 ) البذرقة هي الخفارة ؛ ومنه قول المتنبي حين سئل أن يتخذ خفراء في سفره : « أبذرق ومعي سيفي ؟ » .